مجمع البحوث الاسلامية

719

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه الآلوسيّ . ( 6 : 203 ) البروسويّ : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ حين يخاف الكفّار العقاب . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ حين يحزن المقصّرون على تضييع العمر وتفويت الثّواب ، والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما . قال الحدّاديّ في تفسيره : أمّا نفي الحزن عن المؤمنين هاهنا فقد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّه لا يكون عليهم حزن في الآخرة ولا خوف ، ونظيره قوله تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا فصّلت : 30 ، وقال بعضهم : إنّ المؤمنين يخافون ويحزنون لقوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الحجّ : 2 . وقوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ عبس : 34 ، 35 ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة » . فقالت عائشة : واسوءتاه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما سمعت قول اللّه تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ » قالوا : وإنّما نفى اللّه تعالى في هذه الآية الحزن عن المؤمنين لأنّ حزنهم لمّا كان في معرض الزّوال ولم يكن له بقاء معهم لم يعتدّ بذلك ، انتهى . واعلم أنّ أولياء اللّه لا خوف عليهم فيما لا يكون على شيء لأنّهم يقيمون القرآن عملا بالظّاهر والباطن ، ولا هم يحزنون على ما يقاسون من شدائد الرّياضات والمجاهدات ومخالفات النّفس في ترك الدّنيا وقمع الهوى ، ولا على ما أصابهم من البلاء والمحن والمصيبات والآفات لأنّهم تخلّصوا من التّقليد وفازوا بالتّحقيق وارتفع عنهم تعب التّكاليف ، فهم مع اللّه في جميع أحوالهم ، فعلى المؤمن معالجة مرضه القلبيّ من الأوصاف الرّذيلة والتّخلّص من النّفاق واللّحاق بأهل الاتّفاق . ( 2 : 420 ) 3 - . . . فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الأعراف : 35 الطّبريّ : فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب اللّه إذا وردوا عليه . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم من دنياهم الّتي تركوها ، وشهواتهم الّتي تجنّبوها ، اتّباعا منهم لنهي اللّه عنها ، إذا عاينوا من كرامة اللّه ما عاينوا هنالك . ( 8 : 167 ) الطّوسيّ : وظاهر الآية يدلّ على أنّ من اتّقى معاصي اللّه واجتنبها ، وأصلح بأن فعل الصّالحات ، لا خوف عليهم في الآخرة ، وهو قول الجبّائيّ . وقال أبو بكر بن الأخشيد : لا يدلّ على ذلك ، لأنّ اللّه تعالى قال في وصفه يوم القيامة : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ . . . الحجّ : 2 . وإنّما هو كقول الطّبيب للمريض : لا بأس عليك ، ولا خوف عليك . ومعناه أنّ أمره يؤول إلى السّلامة والعافية . والأوّل أقوى ، لأنّه الظّاهر غير أنّ ذلك يكون لمن اتّقى جميع معاصي اللّه ، فأمّا من جمع بين الطّاعات والمعاصي فإنّ خوفه من عقاب اللّه على معاصيه ، لا بدّ منه ، لأنّا لا نقطع على أن اللّه تعالى يغفر له لا محالة ، ولا نقول بالإحباط فنقول : ثواب إيمانه أحبط عقاب معاصيه ، فإذا اجتمعا فلا بدّ من أن يخاف من وصول العقاب إليه . ( 4 : 422 ) ابن عطيّة : ( لا ) في قوله : ( لا خوف ) بمعنى ( ليس ) ، وقرأ ابن محيصن ( لا خوف ) دون تنوين ، ووجهه إمّا أن